الخليج العربي


التصنيف: جغرافيا  »  آسيا  »     |   الكاتب: menna mohamed   |   التاريخ: 2012-10-10   |   قراءة: 936 مرة



 

الخليج العربي




الخليج العربي هو ذراع مائية لبحر العرب يمتد من خليج عمان جنوبا حتى شط العرب شمالا بطول 965 كيلومترا.تبلغ مساحة الخليج العربي نحو 233,100 كيلومتر ويتراوح عرضه بين حد أقصى حوالي 370 كمإلى حد أدنى 55 كم في مضيق هرمز. والخليج العربي ضحل لا يتجاوز عمقه 90 مترًا إلا في بعض الأماكن.

 

يفصل الخليج العربي شبه الجزيرة العربية وجنوب غرب إيران، وتطل عليه ثماني دول هي العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وعُمان وإيران كما تحيط مياه الخليج العربي بدولة البحرين .


يحده من الشمال والشرق إيران؛ بينما تحده من الجنوب الشرقي والجنوب كل من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، وتحده من الجنوب الغربي والغرب كل من المملكة العربية السعودية وقطر، وتقع كل من الكويت والعراق على أطرافه الشمال غربية، بينما تقع البحرين ضمن مياه الخليج الغربية شمال قطر.


للخليج العربي أهمية اقتصادية بالغة حيث تعبر العديد من ناقلات النفط من خلاله عبر الموانئ النفطية على سواحله إذ أن أغلب البلدان التي تطل على سواحل الخليج العربي هي مصدرة للنفط. إضافة إلى ذلك فإن مياهه تضم حقولا نفطية وغازية.


يبلغ طول الساحل العربي على الخليج العربي 3490 كيلومتراًو هو أطول من الساحل الإيراني، إذ "تملك إيران شاطئاً يبلغ 2440 كيلومتراً على الخليج العربي، و بهذا فإن الساحل العربي أطول بحوالي 1050 كيلومتراً من الساحل الإيراني



الاسم :-


تطلق تسميه الخليج العربي في كافة البلدان العربية والمنظمات العربية وتستعمل الأمم المتحدة في محاضر مؤتمراتها ومراسلاتها باللغة العربية الخليج العربي بينما يسمى في إيران (بالفارسية: خليج فارس) نسبة إلى بلاد فارس الاسم الأقدم لإيران، في تركيا وقبلها الدولة العثمانية يطلق عليه اسم خليج البصرة، وتستعمل باقي دول العالم نقلا عن المصادر الغربية تسمية الخليج الفارسي التي تخلط أحياناً مع تسمية الخليج العربي

 

 

 

التاريخ


شكل الخليج العربي إضافة إلى البحر الأحمر الممرات المائية الأساسية للتجارة ما بين الشرق والغرب ولكثير من الحركة التجارية والتبادلات الحضارية فيما بين الحضارات الكبري في الشرق كالهند والصين. وكانت حضارة بلاد الرافدين، قد قامت في أقصى الشمال الغربي من الخليج العربي. وكانت منطقة الخليج العربي ملتقى الحضارات والثقافات القديمة، على مر التاريخ لأنها كانت تقع بأقصى الهلال الخصيب وهو الأرض الخضراء التي تمتد من المنطقة بأقصى شمال الخليج مشَكلّة نصف دائرة حتى شمال غرب هذه المنطقة لتمتد إلى دلتا نهر النيل. وفي الإمارات وعُمان، تم العثور على آثار تدل على وجود مستوطنات سكانية يعود تاريخها إلى سبعة آلاف سنة. وفي هذه المستوطنات تم اكتشاف قطع متميزة من الفخار الأسود من منطقة عبيد (مادة) بالعراق، ممايدل أن التجارة عبر مناطق الخليج المختلفة كانت نشطة.


التاريخ القديم والوسيط


تاجر أبناء وادي الرافدين وجيرانهم من الحضارات المختلفة عبر الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب منذ عصور قديمة، وعلى الرغم من وفرة المنتجات الزراعية في منطقة الرافدين ظلوا بحاجة للحصول علي المعادن والخشب والحجارة، فأنطلقوا بقواربهم عبر النهر ليصلوا لمياه الخليج بحثاً عن هذه الموارد عن طريق تجارة أكثر ربحا. ولقد ذكرت وثائق السومريين التاريخية المكتوبة التي تعود إلى ثلاثة آلاف سنة ق.م. أنهم كانوا يصلون لمنطقة منطقة ميجان(عمان) لجلب النحاس في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية. ومنذ ألفي عام ق.م. وبعد حضارة ميجان ورد اسم دلمون في البحرين في السجلات التاريخية بوصفها مركز تبادل تجاري بين الرافدين وميجان وملوحة؛ (اسم أطلقهالأكاديون على منطقة وادي السند)، وعثر هناك على آثار تشتمل على أختام تشير إلى المنطقة التي وردت منها البضائع.


ووصل أبناء وادي الرافدين بقواربهم المجهزة ملاحيا إلى وادي السند، وكان السومريون يصنعون قواربهم من قصب (الغاب). كما أن بحارة ميجان كانوا أيضا يسيطرون علي التجارة ما بين الرافدين والهند عبر الخليج في القرن الثالث ق.م. وكذلك كان أهل دلمون على ساحل الخليج والمدن القريبة من الساحل كأم النار ودلما على ساحل أبو ظبي وفيلكا في الكويت. ومما سهل التجارة شق طريق عام 3500ق.م. يمتد من شمال الخليج لربطه بالبحر المتوسط. السلع التجارية التي كان الخليجيون قديما يتاجرون فيها، ومنها الأعشاب والتوابل واللبان والمر والأقمشة والجواهر والأحجار الكريمة والسيراميك والساج والأرز والمعادن كالنحاس، الذي كان يجلب من ميجَن.


وعرف الخليج بوصفه مصدراً أساسياً لتجارة اللؤلؤ، فقلة عمق مياه الخليج مكَنت الغواصين من الوصول إلى عمق البحر لاستخراج محاره منذ أزمان بعيدة. وفي القرن السادس ق.م. أنشأ الأخمينيون إمبراطوريتهم التي امتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى، من وادي السند إلى ليبيا، وشمالاً حتى حدود مملكة مقدونيا القديمة. وتمكنوا من السيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر؛ وقام ملوكهم بإعادة بناء الطريق من منطقة السوس في إيران إلى سارديز بالقرب من أفسس وسميرنا. وكان لاحتلال الرومان لمصر أثر كبير في منع العرب من العمل وسطاء تجاريين حيث سيطر الرومان على طرق التجارة عبر البحر الأحمر وكانوا على دراية وكفاءة عاليتين في مهارات الإبحار. كما سيطروا على الطريق البحري المؤدي إلى الهند.


ولقد استمر الاتصال بالعالم الخارجي واتسع نطاقه، ففي سنة 166م أرسل الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس من مستعمرته في الخليج العربي مبعوثاً إلى الصين، وباكتشاف أسرار رياح المحيط الهندي الموسمية في القرن الأول الميلادي تابع العرب ممارسة تجارتهم. وقد شهدت القرون التالية نزاعات بين أبناء المتوسط وحضارات جنوب غرب آسيا، ومع ذلك استطاع عرب شبه الجزيرة العربية أن يظلوا حياديين إزاء النزاع القائم، وقد استمروا بالتجارة مرسلين قوافلهم وسفنهم إلى الموانئ، والمراكز التجارية على الجانبين، ولقد ورد وصف للسفن التي كانوا يستخدمونها في كتابات الكاتب البيزنطي بروكوبيوس، قال فيه: "إن جميع القوارب التي كانت تأتي من الهند على هذا البحر لم تكن كغيرها من القوارب، إذ إنه لم يتم طليها بالقطران ولا بأية مادة أخرى، بل كان يتم ربط ألواح الخشب ببعضها بعضاً بوساطة مسامير حديدية كبيرة، تنفذ من لوح إلى آخر وكذلك يتم شد هذه الألواح بحبال لزيادة ترابطها".


ومن المحتمل أنها كانت تبنى بالطريقة نفسها منذ قرون بعيدة. ولقد تم العثور على قلادة قديمة في تل أبرق في أم القيوين في الإمارات يعود تاريخها إلى 300 ق.م ويظهر عليها رسم واضح يمثل قارباً بخلفية مربعة ومقدمة متقوسة حادة وفوقه شراع، ومن الواضح أن هذا الشراع مطابق إلى حد بعيد للشراع العربي، وتقدم هذه القلادة أقدم وصف للشراع المثلث، الذي يسمى الشراع اللاتيني.


ومع مجيء الإسلام في القرن السابع الميلادي، تغيرت ملامح الخليج العربي وكذلك المنطقة المجاورة بشكل كبير، وابتداءً من هذه الحقبة أصبحت الدولة الإسلامية تسيطر على الطرق التجارية عبر الخليج العربي والبحر الأحمر، وعلى الطرق البرية عبر الأناضول. وفي منتصف القرن الثامن الميلادي اتسعت الدولة الإسلامية من جبال البيرنيه في شبه الجزيرة الأيبيرية وصولاً إلى نهر السند، وخلال سبعمائة سنة تلت انتشر الإسلام غربًا وشرقًا وأصبح المحيط الهنديالبحيرة الإسلامية، ولقد سيطر التجار العرب على التجارة وعلى البضائع القادمة من الشرق وخاصة التوابل، وبقي الوضع على ماهو عليه حتى القرن الخامس عشر الميلادي، حين أبحر فاسكو دي جاما حول أفريقيا فاتحاً بذلك طريقاً تجارياً جديداً للممالك الأوروبية، ليدخل البحارة العرب في منافسة مع البحارة الأوروبيين، وباتساع نشاطاتهم التجارية أصبح البحارة العرب أكثر علماً بجغرافيا العالم، وصاروا قادرين على تقديم خرائط أكثر دقة لوصف العالم المعروف آنذاك، وكانوا ينقلون معهم في رحلاتهم الجغرافيين والرحالة، وهم بدورهم سجلوا ملاحظاتهم ووصفهم للأماكن التي قاموا بزيارتها. وفي القرن العاشر الميلادي كتب أحد الرحالة البغداديين وهو ابن حوقل واصفاً الخليج أن مياهه صافية تشف عما تحتها، وأنه يمكن للمرء أن يرى الحجارة البيضاء في القعر، ولقد ذكر كذلك أنه كان هناك الكثير من اللؤلؤ والمرجان وكذلك كان هناك الكثير من الجزر التي يقطنها الناس. ولقد قدم جغرافي آخر، وهو المقدسي وصفاً للبحارة الذين كان يرتحل معهم حول سواحل شبه الجزيرة العربية: "كنت قد رحلت بصحبة رجال ولدوا وترعرعوا في البحر، وكان لديهم كامل المعرفة عنه وعن مراسيه وعن رياحه وجزره، ولقد أمطرتهم بعدد كبير من الأسئلة عن البحر وخصائصه الطبيعية وحدوده، ولقد رأيت لديهم أدلة بحرية يقومون بدراستها ومراجعتها، متبعين إرشاداتها بثقة وحماس".


ويصف الرحالة ابن بطوطة خطوط التجارة بين الخليج العربي والهند بقوله "أبحرنا من قلوة إلى ظفار، حيث كانت الخيول الأصيلة تصدر من هناك إلى الهند، وهذا السفر استغرقنا شهراً وكان مصحوباً بريح محببة". وعن طريق عدد هائل من القوارب تبحر في المحيط الهندي كان العرب يلتقون بأقرانهم من التجار الهنود وتجار (مالي) والصين، وكانوا يتبادلون نظاماً تجارياً ثقافياً في أغلب الأحيان كان يخلو من النزاعات وبذلك تم توطيد الاتصال بين هذه الثقافات. وقد أبحر التجار العرب بشكل منتظم إلى الصين، وفي بداية القرن الخامس عشر أرسل الصينيون أساطيلهم التجارية في رحلات بحرية متعددة، شملت الخليج العربي وإفريقيا الشرقية، وقد ذكر ابن حبيب في القرن العاشر الميلادي دبا بوصفها واحداً من أهم الأسواق العربية يؤمها التجار من الهند والسند والصين، إضافة إلى أناس من الشرق والغرب.


العصر الحديث


النفوذ البرتغالي


تمكن البرتغاليون من الوصول إلى الهند بعد اكتشافهم لطريق رأس الرجاء الصالح وسرعان ما أسسوا لهم إمبراطورية في الشرق. في عام 1507 تمكن اسطول برتغالي يقوده ألفونسو دي ألبوكيرك من احتلال مسقط وصحار وخور فكان ثمهرمز الذي وقع ملكها اتفاقية الولاء للتاج البرتغالي، في عام 1521 سقطت البحرين بيد البرتغاليين.


لم تكن الدولة العثمانية قد وصلت إلى الخليج العربي في ذلك الوقت إلا أنها بعد استيلائها لبغداد عام 1534 توسعت جنوبا ثم دخلت في حرب مع البرتغاليين حيث أرسل العثمانيين أسطولا بحريا بقيادة الأدميرال بري بيه قائد الاسطول العثماني في السويس لمحاصر مدينة ديو في الهند عام 1538 ردا على الحملات البرتغالية في البحر الأحمر، فشلت الحملة العثمانية فرد البرتغاليون بمهاجمة السويس.


في عام 1550 ضم العثمانيون القطيف التي كانت من أملاك حاكم هرمز الخاضع للبرتغاليين فجهزت البرتغال حملة لطرد العثمانيين من القطيف وتمكنوا من طرد الحامية العثمانية والاستيلاء على المدينة، رد العثمانيون بأرسال حملة بحرية إلى الخليج العربية حطت في مسقط حيث استولوا وطردوا حاميتها البرتغالية ثم هاجموا جزيرة قشم.


في 25 أغسطس 1553 اشتبك قائد الاسطول العثماني في الخليج العربي مع الاسطول البرتغالي قرب مسقط تمكن البرتغاليون من أسر 6 سفن عثمانية فيما انسحب باقي الاسطول. وفي 1859 جهز العثمانيون أسطول بحري من 72 سفينة بها 1,200 تركي وأنكشاري لمهاجمة البحرين تمكنت الحملة من النزول إلى البحرين ومحاصرة القلعة إلا أن تعزيزات برتغالية قد وصلت وتمكنت من فك الحصار واجبار العثمانيين على الانسحاب.


تحالفت الدولة الصفوية مع الإنجليز لطرد البرتغاليين من هرمز وبعد الهجوم الإنجليزي الصفوي على هرمز استسلمت الحامية بالنهاية في 23 إبريل 1622. رحل البرتغاليين إلى مسقط. ومن مسقط شن البرتغاليون غاراتهم على السفن الإيرانية وإزعاج حامية هرمز. وفي عام 1625 عقد البرتغاليين صلحا مع الشاه عباس الأول. وفي عام 1834 عقد الإنجليز هدنة مع البرتغاليين ثم عقدوا اتفاقية صلح عام 1836.


-->

اضف تعليق


الكلمات الدالة (الوسوم): الخليج  |  العربي  |  دول  |  مضيق  |  هرمز  |  العراق  |  السعودية  |  الكويت  |  قطر  |  الامارات  |  ايران  |  عمان  |  البحرين